النوم لوقتٍ كافٍ / معلومات عامّة عن النوم

 

 المحتويات

النوم

مراحل النوم

الحرمان من النوم

التوصيات العالمية لمقدار النوم المطلوب

النوم الصحي

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

  

النوم

النوم هو عملية فيسيولوجية طبيعية متجدّدة، يتمّ فيها الانعزال عن البيئة المحيطة بكلّ ما يجري فيها من أحداث، فيفقد الشخص فيها وعيه بمجريات الأحداث حوله وينفصل عنها، لتقلّ استجابته للمنبهات الخارجية، رغم استمرار الدماغ وباقي أعضاء الجسم بالقيام بوظائفها لكن بمعدّل أبطأ، حيث يحدث خلال النوم عدد من التغيّرات الفسيولوجية كانخفاض ضغط الدم، معدل ضربات القلب، معدّل التنفس ودرجة حرارة الجسم، وتتميّز خلالها موجات الدماغ باتّخاذ أنماط معيّنة خاصة بها. وتستمر فترة النوم والتغيرات التي تحدث خلالها لعدد معين من الساعات، وعند انتهائها يعود الشخص سريعاً لوعيه واتّصاله بما حوله، وتعود وظائف الجسم للعمل بوضعها الطبيعي، على عكس ما يحدث في حالات السّبات والغيبوية التي يفقد الشخص فيها الوعي والإحساس بما حوله ويحتاج لوقت أطول أو لوقتٍ طويلاً نسبياً للعودة لوعيه واتّصاله بالبيئة المحيطة، خاصةً حالات الغيبوبة.

 

مراحل النوم

ويمرّ النوم بمرحلتين رئيسيتين هما مرحلة النوم العميق (Rapid Eye Movement (REM)) أو ما يعرف بمرحلة حركة العين السريعة، ومرحلة النوم غير العميق (Non-Rapid Eye Movement (Non-REM))، فعندما ينام الشخص ويغفو يدخل بدايةً بمرحلة النوم غير العميق، ثم تليها بعد مرور فترة زمنية قصيرة مرحلة النوم العميق، وتستمر المرحلتان بالتناوب طوال فترة الليل أو فترة النوم.

 

تنقسم المرحلة الأولى من النوم وهي مرحلة النوم غير العميق (Non-Rapid Eye Movement (Non-REM)) إلى أربع مراحل فرعية أخرى، تتراوح فيها درجة النوم من الخفيفة إلى العميقة، بحيث تحدث في كل مرحلة من تلك المراحل تغيّراتٍ فسيولوجيةٍ معيّنة أو ردود فعل جسدية مختلفة. فعلى سبيل المثال، يحدث في المرحلة الفرعية الأولى منها تباطؤ في الموجات الدماغية، لمساعدة الشخص على الانتقال من حالة اليقظة والوعي إلى النوم، وتتوالى تلك المراحل الفرعية للوصول إلى المرحلة الخامسة من النوم أو مرحلة النوم العميق (Rapid Eye Movement (REM)) أو ما يعرف بمرحلة حركة العين السريعة، بحيث يدخل فيها الشخص بعد مرور حوالي 90 دقيقة من النوم.

 

تتميّز مرحلة النوم العميق (Rapid Eye Movement (REM)) بعددٍ من الأمور، فهي المرحلة التي يتم فيها رؤية الأحلام التي يمكن للفرد تذكّرها على الأغلب عند الاستيقاظ من النوم، كما تتحرك فيها العينان من جانب لآخر بسرعة، ولذلك عرفت باسم مرحلة حركة العين السريعة. كما تتميَّز هذه المرحلة من النوم بارتفاع معدَّل ضربات القلب وعودتها للمستوى الطبيعي، بعد أن كانت قد انخفضت في مراحل النوم السابقة، ويُلاحظ فيها أيضاً فقدان مؤقَّت للقدرة على القيام بحركات الجسم الإرادية في الأطراف. ومن الجدير بالذكر أنّ مرحلة النوم العميق تزداد مدّتها مع مرور الوقت في النوم وتتابع دوراته، فهي تبدأ سريعة وقصيرة ثم تزداد مدّتها لتصل لما يقارب الساعة، حيث يمرّ الشخص البالغ بمعدَّل 5 – 6 مراحل منها خلال ليلة النوم الواحدة.

 

من المؤكَّد أن النوم ضروري بجميع مراحله، فالإنسان يحتاج للنوم حتى يستعيد نشاطه ويُباشر مهامه وأولوياته في الحياة، فالحصول على النوم هو من الأمور اليومية والجسدية الهامّة التي تمنح الجسم القدرة على الاستمرار بالعمل على أكمل وجه ممكن، والبقاء بصحة جيدة فهو يُرمّم ما قد تلف من أنسجة في مختلف أعضاء الجسم، ويعيد رفع مستوى نشاطها وصحتها، فالنوم يُبطِئ العمليات الحيوية التي تحدث في الجسم بشكلٍ عام، ويعيد شحن الدماغ بشكلٍ خاص للاستعداد لمهام تنظيم الجسم في اليوم التالي، حيث يسمح النوم للدماغ بمعالجة المعلومات الجديدة التي اكتسبها أو اختزنها خلال اليوم، ومن هنا تكمن أهمية النوم للجسم. لذلك، لا بدّ من الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم الجيد والصحي يومياً، للحيلولة دون زيادة خطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة والمشاكل الصحيّة الأخرى، خاصةً تلك المتعلّقة بصحة الدماغ ورجاحة التفكير. 

 

 

الحرمان من النوم

وفي المقابل، يمكن لقلّة النوم والحرمان منه التسبُّب بالعديد من المشاكل الجسدية، بما في ذلك ما يتعلّق بالدماغ ومدى كفاءة عمله، فقلّة النوم من شأنها أن تضعف القدرة على التفكير بوضوح، والقدرة على التركيز، والتفاعل مع البيئة والعوامل المحيطة، والسيطرة على العواطف خاصةً العصبية منها، وما ينتج منها من الدخول في مشاكل عديدة في نطاق المنزل أو العمل أو كليهما، بالإضافة لحدوث مشاكل في الذاكرة قصيرة وطويلة المدى، وحدوث ضعف في القدرة على التوازن وزيادة خطر التعرّض للحوادث بشتّى أنواعها.

 

كما يمكن لقلّة النوم المزمنة التي تستمر لفترة زمنية طويلة أن تزيد من خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة والمشاكل الصحية الأُخرى كأمراض القلب والأوعية الدموية، مرض ارتفاع ضغط الدم والأمراض القلبية الوعائية الأخرى، مرض السكّري، الاكتئاب، السمنة وانخفاض مستوى كفاءة الجهاز المناعي في الجسم، الأمر الذي يُقلّل من قدرة الجسم على مكافحة مختلف أنواع العدوى والجراثيم، وبالتالي زيادة معدّل الإصابة بالأمراض بشكل عام، والمعدية منها بشكل خاص.

 

كما بيّنت الدراسات ارتباط قلّة النوم أو ظاهرة الحرمان منه بزيادة الوزن، فعدم الحصول على قسطٍ كافٍ من النوم يدفع الشخص لتناول أنواع الأطعمة التي تحتوي على كميات عالية من الدهون والسعرات الحرارية، كما تزيد الكمية التي يتمّ تناولها من الطعام بشكل عام، وذلك بسبب حدوث خلل ما في عمل المادة الدماغية المسؤولة عن الإحساس بالشبع ودفع الشخص للتوقُّف عن تناول الطعام، والذي يحدث نتيجةً لقلّة النوم ويتسبّب في زيادة وزن الجسم.

 

 

 

التوصيات العامّة لمقدار النوم المطلوب

وللوقاية من مشاكل النوم ومشاكل قلة النوم أو الحرمان منه لا بدّ من معرفة مقدار النوم الموصى به من قبل الهيئات والمؤسسات الطبية العالمية، حيث تعتمد حاجة الإنسان لمقدار معيّن من ساعات النوم تبعاً لعدّة عوامل، منها العمر حيث تتغيّر الحاجة للنوم مع تقدّم العمر، كما تتأثّر بالحالة الصحية ونمط الحياة المتّبع بشكل عام، بالإضافة إلى بعض العوامل الوراثية (الجينات)، ونمط النوم الاعتيادي لدى الشخص ونوعية وجودة النوم لديه، فبزيادة جودة النوم تقلّ نسبياً عدد الساعات التي يحتاجها الإنسان للنوم مقارنةً بمن لا يحصل على نومٍ صحيٍ ذي جودة عالية، وقد تمّ تحديد المقدار الموصى به من عدد الساعات اللازمة للنوم من قبل الهيئات الطبية العالمية تبعاً للفئات العمرية، كما يرد ذكره في الجدول الآتي:

 

  التوصيات العالمية لمقدار النوم  الفئة العمرية
14 - 17 ساعة نوم يومياً   المواليد الجدد حتى عمر 3 شهور 
12 - 15 ساعة نوم يومياً   الأطفال ضمن الفئة العمرية ما بين 4 – 11 شهر 
11 – 14 ساعة نوم يومياً  الأطفال ضمن الفئة العمرية ما بين العام والعامين 
9 – 11 ساعة نوم يومياً  ًالأطفال والمراهقون ضمن الفئة العمرية ما بين 6 – 13 عاما 
8 – 10 ساعات نوم يومياً  ًالمراهقون ضمن الفئة العمرية ما بين 14 – 17  عاما 
7 – 9 ساعات نوم يومياً  ًالبالغون ضمن الفئة العمرية ما بين 18 – 64 عاما 
7 – 8 ساعات نوم يومياً  ًكِبار السن الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاما 

 

 

   وتجدر الإشارة إلى أنَّ بعض التغييرات قد تطْرأ على الساعات البيولوجية لدى المراهقين خلال فترة بلوغهم نتيجةً لحدوث بعض التغيّرات الهرمونية ضمن هذه الفترة، لذلك يميلون إلى السّهر حتى ساعاتٍ متأخّرة من الليل، والنوم في ساعات الصباح، وهذا ما يتعارض مع نمط النوم الطبيعي خلال اليوم وساعات الدوام المدرسي، وهذا ما يفسّر قلّة النوم لدى عدد لا بأس به من المراهقين، وعدم حصولهم على ما يكفي من ساعات النوم

وعلى عكس الاعتقاد السائد بأنّ الأشخاص البالغين وكبار السن يحتاجون إلى قدر أقل بكثير من ساعات النوم مع تقدّمهم في العمر، فلا يوجد دليل يثبت هذه المعلومة، إنّما يتمثّل الأمر بأنّ الإنسان مع تقدّمه في العمر، تقلّ رغبته في النوم أو تقلّ مدّة مرحلة النوم العميق لديه في الكثير من الحالات، كما تزيد حساسيته للبيئة المحيطة به فيسهل إيقاظه من النوم.

 

النوم الصحي

ومن المهمّ التركيز على نوعية النوم وليس فقط على عدد ساعاته، فالنوم الصحي يتمثّل بالخلود للنوم لعدد من الساعات المتواصلة التي يفضّل أن تكون خلال ساعات الليل، وضمن العدد الموصى به من قبل الهيئات الصحيّة العالمية، بهدف الحصول على فترة نوم كامل تمُر بجميع مراحل النوم لعدد من المرات الكافية في الليلة الواحدة، وبالتالي الحصول على جميع الفوائد الصحية الناتجة منه، بالإضافة للتقليل من ظاهرة الحرمان من النوم وما ينتج منها من مشاكل صحية وأمراض مزمنة عدّة، فالأشخاص الذين ينامون ساعات متقطّعة من النوم لا يحصلون على ما يكفي من بعض مراحل النوم.

وقد تساعد معرفة بعض الأمور وتأكيد حدوثها لدى شخص ما في تحديد ما إذا كان ذلك الشخص يحصل على قسطٍ كافٍ من النوم الجيد أو الصحي أم لا، ومن تلك الأمور يمكن ذكر ما يأتي:

1. مواجهة مشكلة في الاستيقاظ صباحاً.

2. وجود مشكلة في التركيز خلال اليوم.

3. الشعور بالنعاس والغفو خلال ساعات النهار.

فإذا كان شخص ما يعاني من الأعراض السابقة، فإنّ ذلك يُؤكّد عدم حصوله على ما يكفي من ساعات النوم أو عدم كفائتها وجودتها، بحيث لا تتمّ الاستفادة الكاملة من النوم، وبذلك ينصح بتحسين نوعية النوم ليصبح صحياً أكثر، وليس فقط العمل على زيادة عدد ساعاته.


المراجع:

Healthy sleep, (2019, May 8), Healthy sleep, Medline Plus. Retrieved from https://medlineplus.gov/healthysleep.html

Holland, K., (2019, Mar 7), What do you want to know about healthy sleep, Healthline. Retrieved from https://www.healthline.com/health/healthy-sleep

DiGiulio S., (2018, Jan 30), Sleep 101: The ultimate guide on how to get a better night’s sleep, Every Day Health. Retrieved from https://www.everydayhealth.com/sleep-disorders/sleep/sleep-101-ultimate-guide-on-how-get-better-nights-sleep/

Sparacino, A., (2019, Mar 4), 11 surprising health benefits of sleep, Health. Retrieved from https://www.health.com/health/gallery/0,,20459221,00.html?slide=125268#125268

 

حمل التطبيق الآن
متوفر على متجري ابل وجوجل

الاشتراك بالنشرة البريدية